ابن كثير
537
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا سليمان بن كثير ، عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نهى عن لونين من التمر : الجعرور « 1 » والحبيق ، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ، ثم يخرجونها في الصدقة ، فنزلت وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ورواه أبو داود من حديث سفيان بن حسين عن الزهري ، ثم قال : أسنده أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري ، ولفظه نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجعرور ولون الحبيق ، أن يؤخذ في الصدقة ، وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي ، عن الزهري ، عن أبي أمامة ، ولم يقل عن أبيه ، فذكر نحوه ، وكذا رواه ابن وهب ، عن عبد الجليل . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن المغيرة ، حدثنا جرير عن عطاء بن السائب ، عن عبد اللّه بن مغفل ، في هذه الآية وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا ، ولكن لا يصدق بالحشف والدرهم الزيف « 2 » وما لا خير فيه . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد هو ابن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضب ، فلم يأكله ولم ينه عنه ، قلت : يا رسول اللّه ، نطعمه المساكين ؟ قال « لا تطعموهم مما لا تأكلون » . ثم رواه عن عفان عن حماد بن سلمة به ؛ فقلت : يا رسول اللّه ، ألا أطعمه المساكين ؟ قال « لا تطعموهم مما لا تأكلون . وقال الثوري ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن البراء وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول : لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك ، لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه ، رواه ابن جرير ، وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم ، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ، قال فذلك قوله : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ؟ رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وزاد : وهو قوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ثم روي من طريق العوفي وغيره ، عن ابن عباس ، نحو ذلك ، وكذا ذكره غير واحد . وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها ، فهو غني عنها ، وما ذاك إلا أن يساوي الغني الفقير ، كقوله لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
--> ( 1 ) الجعرور والحبيق : من أردأ أنواع التمر . ( 2 ) الدرهم الزيف ، والدراهم الزيوف : التي تكون نسبة الفضة فيها منقوصة ، أي أقل من المقدار الشرعي والمتعارف عليه . ( 3 ) المسند ( ج 6 ص 105 )